الشيخ المفيد
18
رسالة حول خبر مارية
والحديث مشهور وتفصيله عند أهل العلم مذكور . فقال السائل : هذا الخبر عندكم ثابت ، صحيح ؟ . قلت : أجل ، هو خبر مسلم ، يصطلح على ثبوته الجميع . فقال : خبرني إذن ( 1 ) ما وجه إطلاق النبي ( 2 ) - صلى الله عليه وآله - الأمر بقتل نفس على التهمة ، من غير يقين ( 3 ) لما يوجب ذلك منها ؟ وما وجه اشتراط ( 4 ) علي - عليه السلام - الرأي عند المشاهدة ، وسؤاله عن امتثال الأمر على كل حال ، أو على بعض الأحوال ؟ وهل لاختلاف الحال في هذين المعنيين عندك وجه تذكره ببرهان ( 5 ) ؟ فقلت له : قد تعلق بمضمون هذا الخبر طوائف من الناس ، كل طائفة تبني ( 6 ) مذهبا لها ، تأسيسه على الفساد : فمنهم : الغلاة ، المنتحلة للزيغ ، زعمت أن أمير المؤمنين - عليه السلام - رمز بذكر : " الشاهد الغائب " ، وعنى بمقاله : أنه مشاهد جميع الأشياء ، وأن الأمر له في الباطن والتدبير ، دون النبي - صلى الله عليه وآله - . ومنهم : العامة والمعتزلة ، المجوزة على النبي - صلى الله عليه وآله - الخطأ في الأحكام ، زعموا أن إطلاق الأمر منه بقتل القبطي كان غلطا ، عرفه أمير المؤمنين - عليه السلام - فنبهه بالاشتراط عليه ، فلما سمع النبي - صلى الله عليه وآله - منه ، رجع ( 7 ) إلى الصواب .
--> ( 1 ) ط : إذا عن البيان ، ى : الآن . ( 2 ) من هنا إلى آخر الرسالة ساقط من نسخة ن . ( 3 ) و : تعيين . ( 4 ) ى وس : اشتراط ، م وب : استشراطه . ( 5 ) د : وجه وبرهان تذكره . ( 6 ) ى : يبنى عليه . ( 7 ) ى : رجع عنه .